ما لم يكن في الحسبان _ يحيى محمد سمونة
ما لم يكن في الحسبان
من ذكريات سنة1981
قلت لدكتور عبدالله: والآن، وبعد أن انتهينا من مسألة التنسيق فيما يخص خطواتي المستقبلية مع الطليعة المقاتلة، أحب أن أسألك عن استراتيجية قيادة الطليعة في مواجهة التحديات الراهنة؟ أجاب بهدوء امرئ يملك مفاتيح القرار، قال: الطليعة اليوم تملك رصيدا جماهيريا طيبا تسعى من خلاله إلى إحداث شرخ في منظومة العمل داخل مؤسسات الدولة. قلت: فما هي الأساليب المتبعة في إحداث هذا الشرخ؟ قال: الأساليب ليست قواعد صارمة بل تتبدل بتبدل الزمان والمكان.
قلت: فهل من تقدم في هذا المضمار؟ قال هي مسألة وقت، ومن يتوكل على الله فهو حسبه
انتهى اللقاء، ومضى كل واحد منا في طريقه وتم ذلك على حذر شديد ولسان حالنا يقول لعلنا لا تتقابل بعد الآن فالظروف شديدة التعقيد ولا شيء يشير إلى أن الدولة على وشك انهيار
وصلت بيت أختي، وكانت الحافلة التي تقلني مكتظة بالركاب فهذا وقت انصراف الموظفين من دوائرهم، بل وثمة من يصعد الحافلة من اللصوص مستفيدا من اكتظاظ الحافلة فيحقق مآربه دونما عناء
وفيما كنت أعمل على تبديل ملابسي لفت انتباهي عدم وجود حافظة نقودي، الله أكبر الله أكبر، لا تهمني النقود بل الهوية العسكرية داخل محفظة النقود، وامتقع لوني وبدا وجهي شاحبا، إذ كيف يمكنني أن أتحرك بعد الآن؟! وهل يمكن لامرئ عاقل أن يخرج من بيته بدون هوية في ظروف عصيبة كهذه؟! يا إلهي، كيف سأسافر، وبأي شيء يمكن خلاله أن أفصح عن شخصيتي؟!
تراها هل سقطت المحفظة مني أثناء اللحاق بالحافلة؟ أم سقطت لحظة صعودي إلى الحافلة؟ أم تراني تعرضت لسرقة في لحظة غفلة مني؟ أم تراه مخبرا صعد معي الحافلة وسرق محفظتي لمعرفة حقيقة أمري؟ لا شك أنني كنت منشغلا بفكري أراجع تفاصيل اللقاء الذي كان بيني وبين دكتور عبدالله
-وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 153




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات