فشلٌ ناجح _ مرزوق عوض الدرك
(فشلٌ ناجح)
جلستُ يومًا أُحاسبُ العمرَ عمّا قد رحلْ،
وأَسألُ الدربَ الحزينَ: أكنتُ مخطئًا أم زَلَلْ؟.
رأيتُ قومًا يضحكونَ على الجراحِ بلا وجلْ،
فعرفتُ أنَّ لبعضِ فشلِ الناسِ وجهًا يُدعى الأملْ.
فشلٌ ناجحٌ بين العقلِ والقلبِ اشتعلْ،
و ترى صدأَ القلوبِ وفي الخرابِ ينبتُ الأملْ.
كم من مُريدٍ للحظوظِ تاهَ في دربٍ مجهولْ،
يطوي المسافاتِ الطويلةَ لا يدري الفوزَ أم أفولْ.
وتركتُ قلبي للهوى فوقَ الليالي ينسدلْ،
كالحامولِ الملتوي فوقَ الورودِ إذا ذبلْ.
لا نارُ شوقي تنطفئُ مهما تمادى بي المللْ،
والليلُ يمضي بطيئًا ثم يرجعُ في عجلْ.
وطيفُها بين المنامِ وبين صحوٍ قد نزلْ،
أمدُّ كفّي للضياءِ فتستحي روحي وتبتهلْ.
وانتظرتُ الفجرَ حتى شابَ من صبري الأجلْ،
فوجدتُ أبوابَ الرجاءِ موصدةً خلفَ العللْ.
أنادي النورَ الخفيَّ وصوتُ حزني ما وصلْ،
وفؤادي أسيرُ صمتٍ والوحشةُ السوداءُ تجتولْ.
شدَّ الهوى كفّي بقيـدٍ قديمٍ لا يُحلْ،
والطرفُ نحو هواكِ دومًا في اشتياقٍ قد مالْ.
لا دربُ لُقياكِ اقتربْ، لا نورُ وصلٍ قد اكتملْ،
والعمرُ يمضي والمنى في كلِّ يومٍ ترتحلْ.
الناسُ حولي غرباءٌ، وأنتِ وحدكِ المحتملْ،
إن ضاق صدري بالأسى كنتِ السكينةَ والمُقَلْ.
فعشتُ أحملُ أمنياتي فوقَ ظهرِ الصبرِ ثِقلْ،
وأُخفي انكساري بابتسامٍ خلفهُ وجعٌ خجلْ.
حتى أدركتُ بعد طولِ العمرِ والوقتِ الأطولْ،
أنَّ انتصاراتِ الورى أحيانَ تُخفِيها الخذلْ.
وأنَّ قلبًا أتعبتهُ مواجعُ الشوقِ الطويلْ،
قد يرضى بالقليلِ خوفًا من ضياعِ المستحيلْ.
فإن سألوكَ عن حكايتي فقلْ
كان امرأً يحرسُ الرجاءَ وسطَ ركامٍ مستطيلْ.
ويؤمنُ أنَّ الفجرَ آتٍ رغمَ عتماتِ السبيلْ.
لكنَّ فجرَ العمرِ تأخرَ وانثنى فوقَ الأصيلْ.
حتى حملتُ فشليَ الموجوعَ فوقَ الروحِ كالحملِ الثقيلْ.
وسمّيتُهُ يومًا نجاحًا
كي،
أظل اسير دربى ولا أميلْ.
بقلم: مرزوق عوض الدرك




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات