الرياح العاتية والخيانة _ دين نبيل عبدالله أبو صالحه
الكاتبة الإعلامية: ندين نبيل عبدالله أبو صالحه
الجزء الرابع والثلاثون تابع: الرياح العاتية والخيانة
وهنا تبدأ القصة كي نحب...
حين تهب الرياح العاتية لا تأتي وحدها. تجرّ معها أوراقاً كانت بالأمس أغصاناً في نفس الشجرة.
صديقاتها. تلك اللواتي جلسن معها تحت ظل واحد، وشربن من ماء غيمة واحدة.
لكن الريح حين تشتد... تكشف ما أخفته الأرض.
يريدون تخلّص منها. يريدون أن تُقتلع الريشة من ساحة المعركة، لأن خفتها تفضح ثقلهم.
يهبّون عليها من كل جانب، يهمسون في أذن الرياح: "خذيها... هذه الريشة تعرف السر. تعرف كيف ترقص فوق جراحنا ولا تنكسر".
فتشتد العاصفة.
الرياح العاتية تصرخ باسم الغدر، والرياح العادية تمرّ بنسائمها كأنها لا تدري. تتلاعب بالأوراق ببراءة الباليه، وتداعب وجنتها ضحكة خفيفة... ضحكة الباليه حين يشاهدها الجندي من بعيد ولا يفهم: كيف ترقص وهي تُحارب؟ هناك حب خفيف
لا يسأل "أين كنتِ وقت العاصفة؟" بل يقول "تعالي امسكي بيدي نرقص فوق الركام".
خفيف كخطة عسكري، دقيق كخطوة راقصة، لا يثقّل القلب باللوم، بل يعلّمه كيف يطير.
ولكن الحب الثقيل هو اللوعة والحنين الذي يجرّك للأرض.
أما حبّك فكان خشونة قبعة العسكري ولذة موسيقى الباليه معاً. معركة لا يُقتل فيها أحد... بل تُولد فيها القلوب من جديد.
وفي محراب الريح، حين حامت الدنيا حولها، وقفت الريشة.
لم تقاوم الرياح بعناد الشجرة الصلبة... بل لاعبتها بخفة الراقصة.
يميناً شمالاً. على الرأس، على جنب. تتمايل مع مجراها لا ضدها.
لأنها فهمت السر: من لا يُقاوم الريح، لا تكسره الريح.
فكتبت على الورقة البيضاء بإيماءٍ واحد:
"أحبها لأنها أرضي، لأنها معركتي.
فإن خانتني الرياح بصديقاتها، فأنا الريشة... حتى لو انكسرت، أبقى ممسكة بأرضي مثل الجندي.
وحتى لو بعتوني، سأعود محمولة بنسمة عادية... تحمل خيراً، وتزرع ورداً مكان الغدر".
هكذا أسرار الحياة يا حبي
الغدر يعلّمك من الجذر. والخيانة تعلّمك من الحليف.
والريشة... تعلّمك إنو السقوط مش عيب، العيب إنك ما ترقصي وانتي نازلة.
يتبع في العدد القادم




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات