براءة الغرق _ طاهر عرابي
«براءة الغرق»
طاهر عرابي
دريسدن في 17.06.2026
⸻
يا شراعًا يسقط فوق السارية،
ويا ساريةً تثقب الزورق،
ويا زورقًا يهوي إلى الهاوية،
كيف أتحدّث عن الغرق
وأنا بريءُ العمر، لم أرضَ بالنهاية؟
بحرٌ لم أكن فيه،
ولم يكن لديّ شراع،
ولا زورق، ولا بحر.
أوهموني أنّي حرٌّ في أحلامي فغفوت.
ابتلع الملح صوتي،
وأطرافُ أخطبوطٍ لفّت لساني
لتشيّعني سعيدًا،
وتهمس في فقاعات الهواء كذبًا ورديًّا،
كأنّه لونُ مرجانٍ مسروق.
لم يُعجبني شيء:
لا اليقظة، ولا النوم،
ولا وجوهُ من تجمّعوا حولي لأبقى معهم.
أشكّك:
هل كانوا مستيقظين حقًّا،
أم أنّ البحر كان ينتظرهم منذ البدء،
حتى ابتلعهم،
أو غادروا مكانًا
لم يكونوا فيه؟
لا أسأل نفسي إن كانوا أو أين كانوا.
دفعتُ بهم ودفعوا بي،
وبقي نهارٌ أعمى يشدّنا إلى النسيان.
ننسى بعد مرور السنين،
فما جدوى أن نحادث زمنًا
يلتهم نفسه في الغياب.
قلبوا فناجين قهوتهم،
وقرؤوا حركةَ سلطعونٍ على رمل الشاطئ،
ظنّوه يرسم خرائط كنزٍ في بحرٍ يحضنه،
نسوا القلق،
ونسوا أنّ السلطعون كان يرسم فراره.
ضحكوا وقالوا:
إذا لم يأتِ الزمان
فلن يأتي أحد.
ثم أشاروا إلى السارية،
كأنّها كانت تنتظرني وحدي.
نسيت…
وكأنّ الغربة تسبق الزمن في الضياع.
فشيّعتُ الغربة فوق الأرض،
وخَفَّ الصباحُ كأنه فقدَ بريقه،
وانزاح الليل قبل أن يكتمل.
صرتُ معلّقًا بين الحياة والأيام،
كأني أرجوحةٌ في ريحٍ لا تهدأ.
قال الميلادُ: غاب عنك وجودُك.
فقلتُ: غاب عني حتى الغياب،
فصرتُ حضورًا
لا يُشبه إلا أثر الغياب.
دريسدن- طاهر عرابي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات