في أطراف الغيب _ مصطفى عبدالعزيز
في أطراف الغيب
يا أُمَّ إنّي في الزمانِ غريب
أمشي وأحملُ
في الضلوعِ شقاءَ
في أطرفِ الغيبِ البعيدِ قريةٌ
تُخفي في الدجى
أسرارَها السَّوداءَ
كالحُلمِ يولدُ في المحالِ مُكدَّرًا
ويشبُّ في أرضِ الخرابِ بلاءَ
يتدحرجُ الحلمُ الثقيلُ على المدى
ويعبرُ المدنَ التي لم تعرفِ الأنبياءَ
ويُطلُّ من ماضٍ تليدٍ مُتعبٍ
فتُرى حروفُ التاريخِ تُنشدُ الفناءَ
تاريخُ قومٍ قد تفسَّخَ عقلُهم
فغدوا يُزيّنونَ الخرابَ عطاءَ
وجوعُنا خلفَ الستائرِ قائمٌ
يتقاسمُ الأجسادَ سرًّا… اعتداءَ
ويُسرُّ حين يردِّدُ الشعراءُ ما
يجعلُ من مجدِ الدخانِ سماءَ
تارةً يرفعُهُم هُلامُ قصيدةٍ
وتُعيدُهم أخرى إلى البكاءِ رثاءَ
يا أُمَّ… اجمعي بقايا الحطبِ إنّي
أبصرتُ في الأرواحِ صمتًا… قفراءَ
لا سنبلةٌ فيها تُقيمُ حياةَنا
لا مرعى… لا نبعًا… ولا إحياءَ
دعينا نُزِحْ فتنةَ الأشياءِ عن
قلبي، فقد أرهقَتْ فؤاديَ إغراءَ
ولتعلّمِ الحرمانُ معنى عِزَّةٍ
فالقلبُ يشتدُّ إذا ذاقَ العناءَ
خلفَ الأسوارِ شجرةٌ أزليّةٌ
لكنّها لا تمنحُ التعساءَ ظلًّا أو رجاءَ
لا تحتويني في الحنينِ جذوعُها
ولا تضمُّ العاشقينَ وفاءَ
يا أُمَّ… رفقًا بالخيالِ فإنّهُ
قد ضاقَ حتى صارَ يُنبتُ أشباحًا ووباءَ
أُحدّقُ في نفسي فلا ألقى سوى
طيفٍ تفتّتَ في الفضاءِ… هباءَ
أنا لستُ إلا صرخةً منكسرةً
تمضي… وتتركُ في الدروبِ صدىً وبكاءَ
مصطفى عبدالعزيز
بنغـــــــــــــــــــازي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات