عَلَى بَابِ الغِيَابِ _ أَنْغَامُ الهَادِي
عَلَى بَابِ الغِيَابِ
وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الغِيَابِ أُنَاجِي رَمَادَ عُمْرٍ فِي الثَّرَى تَبَخَّرَا
أُنَادِي اسْمَكَ فَيَرُدُّنِي السُّكُوتُ بِصَمْتٍ فِي سَوَادِ الرُّوحِ أَنْكَرَا
كُنْتَ لِيَ النَّبْضَ إِذَا غَابَ تَجَمَّدَ فَكَيْفَ يَنْبِضُ بَعْدَ فَقْدِكَ مَحْجَرَا
مَضَيْتَ وَتَرَكْتَنِي جِنَازَةَ عُمْرٍ تَسِيرُ عَلَى قَدَمَيْنِ دُونَ مَقَرَّا
حَسِبْتُ الرَّحِيلَ هَجْرًا يَعْقُبُهُ إِيَابٌ فَإِذَا بِهِ مَوْتُ القَضَاءِ تَقَرَّرَا
فَأَنَّى لِشَاكٍ أَنْ يَشْكُوَ لِلسَّمَاءِ وَالسَّمَاءُ ذَاتُهَا عَلَيْكَ تَعَكَّرَا
أَغْلَقْتُ أَبْوَابَ الفُؤَادِ بَعْدَكَ فَصَارَ ضَرِيحًا لَا يُزَارُ وَيُعَمَّرَا
تَاهَتْ دُرُوبِي بَعْدَكَ وَانْطَفَأَتْ كُلُّ الكَوَاكِبِ وَانْطَوَى المُسْتَنَارَا
يَا رَاحِلًا وَالجَسَدُ هُنَا مُكَبَّلٌ وَالرُّوحُ عِنْدَكَ حَلَّقَتْ وَتَحَرَّرَا
لَوْ كَانَ لِلرَّدِّ سَبِيلٌ فَدَيْتُكَ بِدَمِي وَعُمْرِي وَالدُّمُوعِ المُمْطِرَا
وَلَكِنَّهُ حُكْمُ الإِلَهِ نَافِذٌ فَخَضَعَ القَلْبُ وَاسْتَكَانَ وَأَذْعَرَا
جِئْتُ ضَرِيحَكَ أَحْمِلُ الشَّوْقَ كُلَّهُ وَأَبْكِي عَلَى عَهْدِ المَوَدَّةِ مَا جَرَى
فَهَلْ يَصِلُ هَمْسِي إِلَيْكَ إِذَا نَاجَيْتُكَ أَمْ صَارَ سَمْعُكَ تَحْتَ تُرْبٍ تُقَبَّرَا
كُنْتَ الدِّفْءَ لِي فِي لَيْلِ عُمْرِيَ فَأَصْبَحْتَ جَمْرًا فِي الحَشَا وَتَسَعَّرَا
فَإِنْ كَانَ لِقَاؤُنَا فِي الدُّنْيَا تَعَذَّرَا فَمَوْعِدُنَا جَنَّةُ الخُلْدِ وَالمُقْتَدَرَا
سَأَصُونُ عَهْدَكَ مَا بَقِيتُ مُتَيَّمَةً وَأَحْمِلُ الحَنِينَ زَادَ المَسِيرِ مُؤَخَّرَا
عَلَى بَابِ الغِيَابِ لَا أَنْتَظِرُ عَوْدَكَ إِنَّمَا أَنْتَظِرُ الأَجَلَ لِأُبَاشِرَا
فَمَا عَادَ لِي بَعْدَ فِرَاقِكَ حَيَاةٌ سِوَى دُعَاءٍ فِي السُّجُودِ أُكَرِّرَا
يَا رَبِّ إِنْ قَطَّعَ المَوْتُ وِصَالَنَا فَاجْمَعْ بِنَا فِي الفِرْدَوْسِ وَتَنَضَّرَا
وَهَذِهِ رُوحِي وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ حَتَّى يَحِينَ اللِّقَاءُ فَتُبَشِّرَا
أَنْغَامُ الهَادِي
كَاتِبَةٌ مِصْرِيَّةٌ فِي الشِّعْرِ وَالنَّثْرِ




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات