-->
»نشرت فى : الأحد، 5 يوليو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

رصيفُ الغيابِ _ عادل لطيفي


$$  رصيفُ الغيابِ  $$


“وفي الفِراقِ لِقاءٌ آخَرُ لا يَعرِفُهُ العائِدونَ.” جبران خليل جبران


شِعرٌ: عادل لطيفي


ظَنَنتُكِ قَد جِئتِني


لَكِنَّكِ انتِظارْ


حَسِبتُ أَنّي شاعِرٌ


أُبَدِّلُ الأَقْدارْ


فَتارَةً رَسَمْتُكِ غَمَائِمًا


وَتارَةً أَنْهارْ


عِشْتارُ لا أُحِبُّكِ


فَلْتَذْهَبي عِشْتارْ


سَآخُذُ قَطارِيَ


سَأَرْكَبُ السِّفارْ


لا تُوقِظي ما ماتَ


مِنْ حَنينِيَ


لا تُوقِدي الرَّمادْ


فَطِفْلُكِ المُيَتَّمُ


طَوَّقَهُ السُّهَادْ


رَأَيْتُ في مَنامِيَّ:


رَأَيْتُكِ عِشْتار


تُصاحِبينَ راعِيًا


أَكْباشُهُ هَزِيلَةٌ...


وَزَرْعُهُ تُرابْ


ماتَتْ سُدًى قُطعانُهُ


سَرى مَعَ الذِّئابْ


نَزَفْتُ يا عِشْتارَتي


كَمِثْلِ جُرْحٍ غائِرٍ


سَوادُهُ كَشَهْدَةٍ


يُلَفُّها الذُّبابْ


وَصِرْتُ وَحْدِي قاحِلًا


كَأَنَّنِي اليَبابْ


تَمَدَّدَتْ صَحْرائِيَ


تُبَدِّدُ أَخْصَابِيَ


وَتَزْرَعُ السَّرابْ


نادَيْتُكِ، عِشْتارَتي،


فَلا صَدىً أَجابَني...


سِوَى عَواءِ جائِعٍ


حَسِبْتُهُ الجَوابْ


رَأَيْتُكِ كَجَرَّةٍ...


رَأَيْتُكِ مَكْسورَةً...


كَمَرْفَإِ الغِيابْ


تَفَجَّرَتْ عُروقِيَ...


وَصارَ قَلْبِي سائِلًا


كَأَنَّنِي سَرابْ


لَكِنَّنِي في غَفْوَتِي،


رَأَيْتُ شَيْخًا بائِسًا


يُداعِبُ الرَّبابْ،


وَدَنْدَنَ مِنْ نَبْضِيَ


أُغْنِيَةً حَزِينَةً


حَزِينَةً كَبَابْ:


«تَرَكْتَها يا بائِسًا تَروحْ؟


كانَتْ إِذًا جَنازَةً


سَوْداءَ لا تَنُوحْ»


مَزَّقَ الدَّفاتِرْ...


وَكَسَّرَ الرَّبابْ،


وَتاهَ في مَقْصورَةٍ


زُِحَامُها كَلَيْلَةٍ


ظَلْماءَ كَالغِيابْ


سَأَلْتُهُمْ عَنْ سِرِّهِ،


قَدْ قِيلَ: كانَ شاعِرًا،


دُموعُهُ حَبيسَةٌ


كَأَنَّها سَحابْ


نَزَلْتُ مِنْ مَقْصورَتِي...


رَصيفُهُمْ مُسْتَقْبَلٌ،


رَصيفُهُمْ عِناقُ شَوْقِهِمْ،


وَرَصيفيَ الغِيابْ

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية النيل لعظماء الشعر والأدب 2014 - 2015