بين الرّكام _ عبد الكبير صابر
«بين الرّكام»
حُزنٌ دَفِينٌ..
شَرِيدٌ، مُمَزَّقُ الكِيانْ
يَمْتَصُّنِي اليَأسُ،
وأُصَارِعُ بَقَايَا الأَمَلْ.
أَحْلَامِي تَتَجَاذَبُهَا رِيَاحٌ
بَيْنَ الحَنِينِ لِلأَهْلِ.. ووَجَعِ الوَطَنْ.
تَبَعْثَرَتْ كَلِمَاتِي،
وتَجَمَّدَتْ حُرُوفِي..
فَاتَّخَذْتُ قَرَارِي:
أَنْ أَرْسُمَ أُفُقاً وَرْدِيَّ المَدَى.
لَكِنْ.. هَيْهَاتَ!
فِي لَحْظَةٍ، تَبدَّدَتِ الرُّؤَى،
وسَكَتَ عَالَمُ الحَقِيقَةِ..
فَتِهْتُ فِي غَيَاهِبِ ذَاتِي،
أُفَتِّشُ عَنْ بَصِيصٍ.
بُحْتُ بِمَا فِي الضَّمِيرِ،
فَقَابَلُوا كَلَامِي بِابْتِسَامَةٍ مُحْتَشِمَةٍ،
ورَمَقُونِي بِنَظَرَاتِ ازْدِرَاءٍ،
كَانَتْ سِهَاماً تَخْتَرِقُ صَدْرِي.
لَمْلَمْتُ جِرَاحِي،
وأَطْلَقْتُ كَلِمَاتِي بَلْسَماً لِمَا بِي،
فَانْهَالَتْ عَلَيَّ التُّهَمُ..
وُصِمْتُ بِالجُنُونِ، وكُلِّ مَسَاوِئِ البَشَرِ.
فِي زِنْزَانَةِ مُخَيِّلَتِي سُجِنْتُ،
وعَلَى جُدْرَانِهَا نَقَشْتُ:
"فِي زَمَنِ الصَّمْتِ المُرِيبِ..
مَنْ يَتَكَلَّمُ.. يَمُوتْ".
بقلم: عبد الكبير صابر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات