سُلْطَانُ الْهَوَى _ أنغام الهادي
سُلْطَانُ الْهَوَى
أَقْبِلْ فَإِنَّ الْقَلْبَ صَارَ جَدَاوِلُ
وَالرُّوحُ فِي مِحْرَابِ حُبِّكَ سَاجِدُ
مَا الْعِشْقُ إِلَّا نَارُ شَوْقٍ مُضْرَمٍ
فِي صَدْرِ مَنْ هَوِيَتْهُ عَيْنُ الشَّاهِدُ
لَوْ كَانَ لِلصَّبْرِ الْجَمِيلِ مَذَاهِبُ
مَا كُنْتُ إِلَّا فِي هَوَاكَ مُجَاهِدُ
أَهْوَى سَمَاكَ وَإِنْ تَعَالَى مَنْزِلٌ
فَالْحُبُّ يُصْعِدُ بِالْفُؤَادِ مَرَاصِدُ
وَاللَّيْلُ يَشْهَدُ أَنَّنِي مُتَيَّمٌ
وَالنَّجْمُ يَكْتُمُ سِرَّ عَاشِقٍ وَاجِدُ
يَا مَنْ سَقَيْتَ الرُّوحَ مِنْ عَيْنِ الرِّضَا
حَتَّى غَدَا فِي مَنْهَلِ الْوَجْدِ وَارِدُ
إِنْ غِبْتَ ضَاقَ بِيَ الزَّمَانُ بِرَحْبِهِ
وَإِذَا حَضَرْتَ تَضَاءَلَتْ بِيَ الشَّدَائِدُ
أَنْتَ الْمَلِيكُ وَقَدْ مَلَكْتَ تَفَرُّدًا
فَهَلْ لِذِي الْمُلْكِ الْعَظِيمِ مُعَانِدُ؟
أَنَا عَابِدٌ فِي مِحْرَابِكَ هَائِمٌ
وَالسَّجْدَةُ الْكُبْرَى لِعَيْنِكَ مَسَاجِدُ
لَوْلَاكَ مَا نَطَقَ اللِّسَانُ قَصِيدَةً
وَلَوْلَاكَ مَا نَاحَ الْحَمَامُ النَّائِحُ
إِنِّي بَنَيْتُكَ فِي خَيَالِي مَعْبَدًا
وَسَجَدْتُ حَتَّى صَارَ دَمْعِي شَاهِدُ
وَرَقَصْتُ فَوْقَ جِرَاحِ قَلْبِي مَرْحَبًا
وَالشَّوْقُ يَعْزِفُ لِي لُحُونًا تَالِدُ
مَا الْحُبُّ ذُلًّا كَيْفَ وَالْعُشَّاقُ
تَاجُ الْفَخَارِ عَلَى جِبَاهِهِمُ قَلَائِدُ
فَاقْبَلْ فُؤَادِي إِنَّهُ مَا خَانَهُ
عَهْدٌ، وَلَا يَوْمًا بِنَارِكَ جَاحِدُ
أُخْفِي هَوَاكَ وَفِي الضُّلُوعِ مَرَاجِلُ
تَغْلِي، وَيَفْضَحُنِي النَّفَسُ الصَّاعِدُ
إِنِّي إِذَا ذُكِرَ اسْمِكَ يَنْتَفِضُ
قَلْبِي، وَيَطْرَبُ لِلنَّوَى الْمُتَوَقِّدُ
فَاسْمَحْ لِعَبْدِكَ أَنْ يَبُوحَ بِسِرِّهِ
فَالْكَتْمُ يُرْدِي صَاحِبَهُ وَيُكَابِدُ
وَاكْتُبْ عَلَى صَفَحَاتِ عُمْرِي أَنَّنِي
عَبْدُ الْهَوَى... وَالْعِشْقُ فِيَّ خَالِدُ
فَإِذَا مَضَيْتُ إِلَى التُّرَابِ مُوَدِّعًا
فَلْيَقْرَأُوا فَوْقَ الضَّرِيحِ: هُنَا عَاشِقُ
بقلم أنغام الهادي
كاتبة مصرية في الشعر والنثر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات