الحظ له ثمن _ د. رمضان عبد الباري عبد الكريم
الحظ له ثمن
الفصل السابع والعشرون
الساعة العاشرة صباحا وصل الباص إلى حديقة الحيوان نزل الجميع و أمامهم ماجد عبد الصمد ولأنه أكبرهم في السن تطوع أن يكون مرشدهم و مسؤول عنهم ، وقف الجميع أمام شباك تذاكر الحديقة ، و هنا طلب ماجد من الجميع أن ينتظرونه إلي أن يأتي وأخذ إنتصار معه وهايدي وكاميليا من أجل شراء بعض المأكولات والمشروبات الغازية لأنهم لم يتناولوا الإفطار بعد .
بعد نصف ساعة من الوقت حضر الأربعة ماجد و انتصار و كاميليا و هايدي ومعهم المأكولات والمشروبات الغازية ، قام ماجد بالتوجه إلى شباك التذاكر وقام بقطع عدد إحدى عشرة تذكرة دخول ، و تم دخول الجميع إلي الحديقة و تم البحث عن كافتريا ، وفعلا وجدوا كافتيريا من مدخل الحديقة وجلس الجميع علي مائدة كبيرة بعد أن قاموا بضم الطاولات بجوار بعضهم البعض ، بدأ الجميع في تناول الطعام وشرب المياه الغازية كلهم سعداء إلا شخصا واحدا أنه برهان الذي ينظر بكل حقد علي هشام ياسر السعيد لأنه يجلس مع كاميليا بكل راحة يأكلون ويضحكون معا ، سلمي تأكل وعينها علي أخوها برهان وتري الغضب علي وجهه وهنا توجهت إليه
سلم : ماذا بك برهان ؟
برهان : لا يوجد شيء سلمي .
سلمي : برهان ، كيف لا يوجد شيء أنا أري الغضب يملأ وجهك وانت تنظر إلي ابنة عمك كاميليا وهي تتكلم مع هشام ياسر السعيد .
برهان : سلمى، أنا سوف أقول لك كلمة واحدة ، ليس لك شأن في الموضوع .
سلمى : أنظر برهان ، أرجوا منك ألا تتهور و تفعل شيء يعكر صفو هذه الرحلة وإني أحذرك من هذا مرة أخرى أخي برهان .
برهان : سلمى ، سأقول لك شيئا واحدا ، من فضلك ليس لك بي أي شأن ، و أنا سوف اتحمل نتيجة أي شيء اقوم بفعله.
بعد تناول الجميع الإفطار خرجوا من أجل البدء في جولة داخل الحديقة ، وبدأت الجولة من بيت الزرافة مرورا علي الفيل ثم جزيرة القرود إلي أن جاءوا لبيت الغوريلا ، والكل يقف أمام بيت الغوريلا يشاهدونها ، برهان وجد هشام يقف قريبا من قضبان الحديد الذي يفصل بين الغوريلا والجمهور ، ففكر برهان علي أن يقوم بدفع هشام علي قضبان الحديد وهنا تمسكه الغوريلا و تقضي عليه ، وبدأ برهان يقترب رويدا رويدا من خلف هشام حتي جاء خلفه ، وأيضا سلمي تلاحظ ما يفعله أخوها برهان ، و في اللحظة التي اقتربت فيها الغوريلا إلي القضبان الحديدية الفاصلة بينها وبين الجمهور ، قام برهان بدفع هشام السعيد دفعة قوية وكادت الغوريلا ان تمسك في ملابس هشام ، وقف الجميع في حالة من الذهول وصرخت كل من إنتصار و هايدي هشام ، هشام ، و لولا يقظة الحارس الخاص ببيت الغوريلا فقام مسرعا بجذب هشام من قبل أن تمسكه الغوريلا و تفتك به ، بعد أن انقذ حارس بيت الغوريلا جلس الجميع إلا برهان يأخذون أنفاسهم من أثر المفاجأة .
سلمى اتجهت إلي أخاها برهان كي تعنفه .
سلمى : ما هذا الذي فعلته يا برهان لقد كدت أن تقتل هشام بدفعك له إلي قضبان الحديد الذي يفصل الغوريلا عن الجمهور .
برهان : ما هذا الذي تقوليه يا سلمى .
سلمى : اقول الحقيقة يا برهان أنت قد فعلت بدفع هشام عن قصد إلي قضبان الحديد .
برهان : أجل ، أنا فعلت ذلك ، اذهبي واخبري الجميع ، دعيني وشأني ، و اجعليني أري ماذا سيفعلون معي ؟
سلمى : أنا لن أذهب إلى أحد ، و لكني أحذرك مرة أخرى إذا حدث شيء لهشام لن اقف مكتوفة الأيدي
برهان : ينظر إلى أخته سلمى بكل غيظ و قال لها افعلي ما يحلو لك ، هذا لا يهمني في شيء .
بعد أن هدأ الجميع من أثر ما حدث أكملوا جولتهم داخل الحديقة الى أن جاءت الساعة الثانية ظهرا ، و هنا أشار ماجد علي الجميع يجب عليهم ان يذهبوا من أجل تناول الغذاء وبعد ذلك سوف يتجهون الي دور السينما بوسط البلد ، ركب الجميع الباص الذي كان بصحبتهم طوال الرحلة واتجهوا إلي وسط البلد ، تم ترك سيارة الباص بأحد الجراجات و ترجل الجميع علي اقدامهم يتجولون في شارع طلعت حرب حيث توجد دور السينما ، وشعر الجميع بالجوع أخذهم ماجد إلي مطعم آخر ساعة من أجل تناول الغذاء .
جلس الجميع علي مائدة كبيرة و أتي إليهم الجرسون بأطباق الطعام ووضعهم أمام الجميع وكذلك تم توزيع زجاجات المياه المعدنية أمامهم وكذلك المياه الغازية.
بدأ الجميع في تناول الطعام ، ماجد يجلس بجوار إنتصار ، و خالد والهام ، و محمد و هايدي ، و كذلك كاميليا و هشام ، ونادر وسلمي وظل برهان بمفرده و هذا مما جعل برهان يلعب الشيطان في رأسه ، وأصر علي أن يقضي علي هشام ياسر السعيد اليوم من لكي يخلوا الطريق له من أجل الفوز بكاميليا ابنة عمه.
ماجد : إنتصار ، أري الجميع في غاية السعادة .
إنتصار : أجل ماجد ، و لكني أرى شخصا من أول الرحلة لا تبدو على وجهه السعادة ابدا .
ماجد : من هذا الشخص ، انتصار ؟
إنتصار : أنه ابن عمك ، برهان .
ماجد : تغير وجهه ، اه برهان ، أنا أري ذلك مثلك من بداية الرحلة و كنت أحب أن لا يأتي معنا ،. لكن برهان فرض نفسه علينا ، فماذا كنت أفعل ، انتصار ؟
إنتصار : أدعوا الله ألا يحدث شيئا سيئا آخر هذا اليوم ، و أسأل الله تعالى أن ينتهي هذا اليوم على خير .
ماجد : اللهم امين .
إلهام : تنظر إلي خالد وهو ياكل ولا ينظر إليها ، توجهت الي خالد وقالت لماذا تاكل هكذا ، إنك تأكل بطريقة غريبة جدا.
خالد : توجه إلي إلهام وقال لها ماذا ، أنا أأكل بطريقة غريبة الهام ؟
إلهام : إنك تأكل بسرعة جدا و لا تدع مجالا لمضغ الطعام جيدا في فمك ، و تشرب مياها كثيرا
خالد : إذا تركتي كل شيء من أجل أن تراقبي كيف أتناول طعامي
إلهام : والله استعجب لأمرك ، كيف لشخص مثلك في كلية إقتصاد وعلوم سياسية و ربما يعمل في السلك الدبلوماسي في المستقبل أن يأكل بهذه الطريقة .
خالد : نظر إلي الهام ثم قال إن كلامك يبدوا صحيحا ، يجب أن أغير من طريقة تناول الطعام .
إلهام : طريقة الطعام فقط يا خالد ، إن هناك أشياء كثيرة لديك يجب أن تتغير ، وأهمها الشعور بالآخرين .
خالد : الشعور بالآخرين كيف هذا يا إلهام ؟
إلهام : تنظر إلى خالد ويبدو على وجهها الغضب ، ثم قالت خالد هذه أمور يجب أن تكتشفها بنفسك .
خالد : إذا يا إلهام يجب أن أجلس مع نفسي وافكر في الموضوع .
إلهام : تجلس مع نفسك تجلس مع العفاريت في النهاية يجب أن تصل إلي حقيقة الأمر افهم يا ذكي .
أكمل الجميع تناول الطعام وقام ماجد إلي الكاشير واعطاءه الفيزا كارد من أجل دفع مصاريف الغذاء ، خرج الجميع ثم ذهبوا إلى سينما كوزموس في شارع عماد من أجل أن يشاهدوا فيلما رومانسيا ، و قام ماجد بقطع احدي عشرة تذكرة ، جلس الجميع بالترتيب كالاتي ، ماجد انتصار خالد الهام محمد هايدي كاميليا نادر هشام سلمي برهان .
بعد لحظات تم اكمال تم إطفاء الأنوار وبدأت الشاشة الفضية يظهر عليها شعاع يأتي من الأعلى من الخلف ، وبدأت الصورة تظهر للجميع و كذلك الصوت ، وبدأت عروض افلام إخبارية ، ثم اعلانات عن الأفلام التي يتم عرضها في دور السينما الأخرى ، و أخيرا بدأ عرض الفيلم الأساسي و كان الفيلم قديما نسبيا و هو فيلم حكاية في كلمتين
تابع الجميع مشاهدة الفيلم و هم في غاية السعادة وهنا بدأ الحديث بين كاميليا وهشام .
كاميليا : هشام ، كيف حالك الآن ؟
هشام : أنا بخير كاميليا، لقد لاحظت أنك كنت منزعجة من اجلي كثيرا .
كاميليا: وضعت وجهها إلي الأسفل خجلا من كلام هشام ، ثم قالت كيف لا انزعجك عليك ونحن عائلة واحدة .
هشام : أنت علي حق كاميليا ، و لكن دعيني أخبرك ، أنه توجد أشياء تجذبني اليك .
كاميليا: هشام من فضلك ، لا داعي لهذا الكلام الآن .
هشام : لماذا كاميليا أليس لديك قلب أو ليس لديك عقل يتأثرون بالعاطفة التي يشعر بها الآخرون ؟
كاميليا : ومن قال هذا ، نعم لدي قلب وعقل يشعرون بها تجاه الآخرون ، و لكني أرى أنه لا داعي إلي هذا الكلام الآن إلا بعد أن انتهي من الدراسة واحصل علي الليسانس أو البكالوريوس.
هشام : اذا سوف انتظر وإن كان هذا بعد مائة عام.
كاميليا : تضحك ثم قالت أنت مجنون فعلا هشام ، مجنون بكل معني الكلمة ، كل هذه الفترة و يراقبهم برهان من بعيد ويملأ قلبه الغيظ ، خرج الجميع من السينما وترجلوا علي أرجلهم في شارع عماد الدين ، و عند إشارة المرور أمام كافيه الأمريكيين وأثناء عبورهم الشارع في صف واحد كان في آخر الصف هشام ثم برهان ، تم فتح إشارة المرور الجميع ، هشام وبرهان يعبران الشارع في الثواني الأخيرة من الوقت المسموح به العبور ، تم اغلاق الإشارة لعبور الجانب الآخر رجع برهان للخلف مرة أخرى ثم رأي سيارة تأتي مسرعة ، هذه السيارة سوف تكون بينه وبين هشام ، برهان فكر بسرعة علي أن ينادي علي هشام ليأتي إليه و في هذه الأثناء لم يلاحظ هشام قدوم السيارة ، و فعلا عندما اقتربت السيارة بسرعه وبرهان يقف في منطقة آمنه من الطريق ، نادي برهان علي هشام تعالي من أجل أن أخبرك شيئا ، و التفت هشام إلي برهان متجها إليه ، صدمت السيارة هشام بشدة وأصبح هشام يرقد في بركة من الدماء ، وقف الجميع علي سماع صوت الارتطام ولما اقترب ماجد وانتصار والجميع من أجل أن يروا المصاب ، وجدت إنتصار أخوها هشام يرقد في بركة من الدماء وهنا صرخت باعلي صوتها هشام ، هشام ، هشام .....
إلي اللقاء في الجزء التالي باذن الله
القاهرة
15/7/2026
د. رمضان عبد الباري عبد الكريم




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات