ما لم يكتبوه في نهايتهم _ ياسين بن محمد حراثي
ما لم يكتبوه في نهايتهم
أرادوا لي أن أكون صفحة تُطوى في آخر كتابهم، حرفاً تائهاً يُقذف به في هامش النسيان، أو ظلاً ذابلاً يتبع خطواتهم البائسة في عتمة الممرات. ظنوا أنني مجرد فصل عابر في نهاياتهم، أو سُجودا طائعاً وخاشعاً في معابد طغيانهم، أردوا أن يختزلوا وجودي في مساحة ضيقة لا تقبل الاعتراض، وأن يُسطّروا لي قدرا صنعوه على مقاس إرادتهم الملتوية.
لكنهم جهلوا أن الأرواح الحرة لا تتسع لها الدفاتر الممزقة، وأن من يحمل في صدره صاعقة لا يقبل أن يكون خفتاً.
فصرت الطوفان الذي مزق دفاترهم ورقاً متطايرات في مهب الريح، والبركان الذي أحرق الأبجدية القديمة من أساسها ليُعيد كتابة التاريخ بمدادٍ من نور ونار. تحولتُ من حرف هامشي إلى آية قوية نسفت محراب ضلالاتهم، ومن مجرد تابعٍ في الظل إلى صاعقة شطبت سماءهم وألغت وجودهم تماماً. لم أكن مجرد عاصفة عابرة، بل صرت الطامة الكبرى التي دكت صروحهم دكاً، والنافخ في الصور الذي أقام قيامتهم قبل أوانها، ليذوقوا هول ما صنعوا.
واليوم، ها أنا أقف على أنقاض عروشهم المهشمة.. قامةً لا تنحني، وريحاً لا تقف في وجهها السدود وطوفاناً موعده الصبح، وما الصبح بقريب..
ياسين بن محمد حراثي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات