حروفُ الاحتراق _ خيرة داود

حروفُ الاحتراق
يا حَرْفُ لا تَهجُرْ فؤادي إنني
ما زلتُ أرجو في حروفِكَ مُلتَقَى
قد ماتَ في صدري الكلامُ وإنني
أمضي وأحملُ في الضلوعِ اختناقَا
كانت حروفي موطني ومؤانسي
فغدتْ على دربِ الغيابِ ليَ الفِراقَا
يا حرفُ، كم خبّأتُ فيك مواجعي
ووهبتُكَ القلبَ الذي أضناهُ شوقَا
فإذا كتبتُ، خانني حبرُ الأسى
وتكسّرَ النبضُ القديمُ على الورَقَا
كلما حاولتُ أن أكتبَ النجاةَ
غَرِقَتْ يدايَ، وعادَ جرحيَ غارقَا
وأظلُّ أفتّشُ عنّي بينَ ما
أكلَ السكوتُ من السطورِ وأحرقَا
أعاتبُ الحرفَ الذي كانَ لي
وطنًا، فأبصرُهُ يفرُّ فراقَا
إن كانَ فينا قد توارىَ الكلامُ
فدَعِ السكوتَ يقولُ عنّا ما بَقِيَا
ودَعِ الأخيرَ من الحروفِ قصيدتي
يبقى شاهدًا أني احترقتُ اشتياقَا
ما كنتُ أطلبُ غيرَ حرفٍ صادقٍ
فغدوتُ أطلبُ من حروفيَ إنقاذَا
يا آخرَ الحرفِ الذي أبقيتُهُ
قلْ: هل يعودُ القلبُ بعدَ احتراقَا؟
الشاعرة خيرة داود



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات